السيد أحمد الهاشمي
122
جواهر البلاغة
3 - وكضعف تنبّه السّامع ، نحو : أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ [ إبراهيم : 24 ] إذ لو حذف ثابت ربما لا يتنبّه السامع لضعف فهمه . 4 - وكالرّد على المخاطب ، نحو : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : 79 ] ، جوابا لقوله تعالى : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] . 5 - وكإفادة أنه : فعل فيفيد التّجدّد والحدوث ، ومقيّدا بأحد الأزمنة الثلاثة بطريق الاختصار . أو كإفادة أنه اسم فيفيد الثبوت مطلقا ، نحو : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [ النساء : 142 ] . فإنّ يخادعون تفيد التّجدّد مرّة بعد أخرى ، مقيّدا بالزمن من غير افتقار إلى قرينة تدلّ عليه كذكر الآن أو الغد . وقوله : وهو خادعهم تفيد الثّبوت مطلقا من غير نظر إلى زمان . ويحذف المسند لأغراض كثيرة : 1 - منها إذا دلت عليه قرينة ، وتعلّق بتركه غرض ممّا مرّ في حذف المسند إليه . والقرينة : إمّا مذكورة ، كقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * [ لقمان : 25 ، الزمر : 38 ] أي : خلقهنّ اللّه . وإمّا مقدّرة ، كقوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ [ النور : 36 ] أي : يسبحه رجال ، كأنّه قيل : من يسبّحه ؟ 2 - ومنها الاحتراز عن العبث ، نحو : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] أي : ورسوله بريء منهم أيضا . فلو ذكر هذا المحذوف لكان ذكره عبثا لعدم الحاجة اليه . 3 - ومنها ضيق المقام عن إطالة الكلام ، كقول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرّأي مختلف أي : نحن بما عندنا راضون ، فحذف لضيق المقام . 4 - ومنها اتباع ومجاراة ما جاء في استعمالاتهم الواردة عن العرب نحو : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ : 31 ] . أي : لولا أنتم موجودون . وقولهم في المثل : رمية من غير رام أي هذه رمية .